أرسطو

تصدير 35

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

السنة ، في صيفها على الراجح ، مات بمرض المعدة . ولم يقل أحد من المؤرخين الثقات إنه حين حضرته الوفاة جمع تلاميذه وحدّثهم ذلك الحديث الطويل الذي هو موضوع « رسالة التفاحة » التي سيجئ ذكرها عند ذكر المؤلفات التي نسبت باطلا إلى أرسطوطاليس . أما سلوكه الشخصىّ فالدلائل متوافرة على أنه كان القدوة الحسنة في الأخلاق الفاضلة سواء أكانت شخصية أم اجتماعية . وهنا ربما يتساءل أكان الفيلسوف قد وضع الجزء العملىّ من قواعد الأخلاق على ما قدّر أنه يجب أن يكون كذلك ثم بعد ذلك راض نفسه على أن تطابق إحساساته وأفعاله تلك القواعد التي قررها فتصوغ ذاتها على هذه الصور التي صوّرها لأنواع الفضائل فضيلة فضيلة ؟ . أم أنه قد راض نفسه بادئ ذي بدء على الفضيلة فلما صارت خلقا له لا ينفكّ عنه في سلوكه جعل نفسه الفاضلة نموذجا أوّلا وجعل يصف ما يشعر به هو في نفسه من خصوصيات رجل المروءة أو رجل الشجاعة أو السخىّ أو العادل أو المدبّر . . . إلى آخر الفضائل التي عدّدها ؟ . ربما كانت النتيجة العملية لكلا الفرضين واحدة على السواء ، ولكن الدلائل تتضافر على أن أرسطوطاليس كان رجلا فاضلا جامعا لصنوف الفضيلة قبل أن يؤلف علم الأخلاق ، فإنه فيما يتعلق بعلم الأخلاق لا يحفل بالعلم المجرّد بقواعده . بل يرى ، والحق ما يراه ، أنه لا فائدة من العلم بما هي الفضيلة علما نظريا دون رياضة النفس على حيازتها واستعمالها . وما الفضيلة عنده إلا استعداد طبيعىّ نمّته العادة وطبعته خلقا يلازم الفاضل فلا يتعدّى حدوده في نياته وفي أقواله وأفعاله . وغير بعيد أن يكون هذا هو رأيه منذ سمع من أستاذه أفلاطون أن الفضيلة علم ليس غير ثم خالفه فيه . وبعيد على من كان هذا رأيه وكان نمطه